ابرز مقالاتي:(الليبيون ليسوا حمقى يا نجدت انزور!)
كتبهاعبدالله الوافي ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 13:23 م
الليبيون ليسوا حمقى يا نجدت انزور!
ابتهجنا كثيراً بإنجاز العمل الدرامي العربي السوري ‘ سقف العالم’ الذي قيل لنا بأنه يأتي كرد على ما تعرض له الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، من إساءة غربية صليبية حاقدة ، ومتواصلة ، وابتهجنا أيضاً بانتقاء ممثل ليبي ضمن فريق الممثلين العاملين في هذا المسلسل التاريخي الهام ، رغم انه كان بودنا أن يقع الاختيار على أكثر من فنان وفني ليبي ، وأكثر من فنانة ليبية ، للاشتراك في الفرق الفنية العاملة في هذا العمل ، خاصةً ، وأننا –الليبيون- قد ساهمنا في إنقاذه من السقوط للأسباب المالية ، بعد أن تخلى عنه المنتجون ، على حد زعم مخرجه الفنان الكبير نجدت انزور ، وقد طالعت شخصياً لقاءً طفولياً ، لا طعم له ولا رائحة أجراه الزميل صابر الذي ذهب إلى سوريا ، ضمن كوكبة من الإعلاميين ، غثهم وسمينهم ، للالتقاء بالمخرج ، دون أن استفيد من ذلك الحوار السقيم شيئاً ، كما طالعت لقاءً هاماً أجراه احد الصحفيين الكبار مع مخرج العمل ، نجدت انزور في موقع ‘ ميدل ايست’ ، وقد صعق الصحفي المتمكن هذه المرة المخرج ، بسؤاله الذي تعلق بكيفية الاعتماد على مسلسل ناطق بالعربية ، للرد على الأوربيين والغربيين ، الذين أساءوا لسيد الكائنات الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فأجاب المخرج ، والذي يبدو أن السؤال الذكي قد باغته ، بان العمل سيترجم إلى اللغات العالمية حتى يكون رداً قوياً على الغرب بلغاتهم ، والحقيقة أن نجدت أنزور ، قد استفزني مرتين ، فالرجل نفذ عملاً باللغة العربية للرد على إساءة الكفار للنبي العظيم ، والمشكلة أن الكفار لا يتكلمون العربية ولا يفهمونها ، ولا يعرفون شخوص الأعمال الدرامية العرب ، وان هذا العمل سيعرض على العرب والمسلمين ، ونجدت انزور بذلك يحاكي الخرافي ‘ جحا’ الذي اخبروه بإفساد دابته الطليقة لحرث وزرع جيرانه ، فهرع بالسياط إلى دابته الثانية البريئة المقيدة ، يضربها ، معللاً تصرفه الغريب بذريعة أن الدابة المقيدة ، قد تفعل أكثر من مطلقة السراح ، إذا اتيحت لها فرصة الهرب ، فالإساءة يا إخوتي فعلها الغربيون ، والعمل وجه للعرب والمسلمين وللأسف الشديد ، وقد استفزني نجدت انزور في المرة الثانية ، عندما قال وتحت وطأة السؤال المدهش ، بأنه سيقوم بترجمة المسلسل إلى اللغات الأجنبية ، ظناً منه بان الليبيين جهلة أو حمقى حتى تنطلي عليهم هذه الخرافة الساذجة ،_ وأتمنى أن يكون مبعث إجابته جهلاً مطبقاً ، لا تحقيراً لليبيين _، قلت بأنني واثر إطلاعي على حدوثة ترجمة المسلسل للغات الأجنبية ، التي ساقها نجدت انزور ، ونشرت في موقع ‘ ميدل ايست’ قد انتابتني غفوة حمق لثواني معدودة ، فرأيت فيما يرى الحمقى ، أن مسلسل ‘ سقف العالم’ قد ترجم إلى اللغات العالمية ، وان الأوربيين والأمريكيين ، و خاصة الوشاطنة –متساكني واشنطن_ يسدون شوارع المدن الرئيسة في أمريكا وأوربا لقطع التذاكر وحجز المقاعد ، في أرقى دور السينما هناك ، بعد أن زحفوا إلى دور العرض ، ليتفرجوا على الممثل الليبي عيسى بلقاسم والممثل السوري قيس الشيخ نجيب ومنى واصف وسوسن ميخائيل ، كما أن الحياة العامة في الدانمرك وفي بريطانيا وكل دول الكتلة الشرقية ودول البلقان ، قد توقفت تماماً ، وأصابها الشلل ، بسبب رغبة شعوب تلك الدول في البقاء بمنازلها لمشاهدة مستر عيسى ومستر قيس و ميسس منى ، والبقية الباقية من أبطال العمل المتلفز ، وفجأة صحوت من غفوة الحمق التي انتابتني لأدخل في حالة غضب وهياج نحو السيد نجدت انزور ، الذي حاول تسويق هذه الفكرة الساذجة والغبية والعبيطة ، والتي لا تنطلي على احد ، فنحن نعلم يا سيدي نجدت انزور علم اليقين ، بان الأوربيين والغربيين عموماً ، ليس لديهم من الفراغ الفائض ، ما يكفي حتى لإطلاق التحية الإنجليزية (hi) والتي لا تتجاوز حروفها الحرفين فقط على الأصدقاء والجيران والأشقاء أيضاً ، حتى ينبروا لمشاهدة ممثلين عرب في عمل عربي ، وان فكرة من هذا القبيل تحتاج لتحويلها إلى عمل درامي يطرح على الغرب ، ويلقى القبول والمتابعة لديه ، إلى قوة في السيناريو ، وإقناع في الإمكانيات الفنية المتطورة والراقية ، والى جهد كبير في الحبكة الدرامية ، والى المع نجوم السينما الغربيين والناطقين بالإنجليزية ، وتحديداً الأمريكيين والأمريكيات منهم ، لتجسيد القصة وشخوصها ، و قبل هذا وذاك يحتاج العمل إلى ميزانية ضخمة تتعدى الرقم (350) من ملايين الدولارات –وأنت طالع- حتى يمكن القبول ، بفكرة طرحها على المتلقي الغربي ، والذي سيهرع حينها و حتماً ، لمشاهدة نجومه الكبار ، وهم يؤدون عملاً فنياً ضخماً يوازي ويتفوق على العملين العربيين اليتيمين الكبيرين ‘ الرسالة’ و ‘ عمر المختار’ ، ولا أظن أن مسلسل ‘ سقف العالم’ بمقوماته الاعتيادية وبممثليه المغمورين ، حتى في أوطانهم العربية ، لا اظنه يصلح مطلقاً ، لئن يكون رداً على إساءة الغرب للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، والليبيون وان دعموا المشروع ، ورحبوا بالفكرة ، التي تؤثث لتعاون عربي درامي كبير ، فيه الكثير أو القليل من تمازج الخبرات العربية ،وفيه الكثير أو القليل من تنمية المشاريع الدرامية العربية ، فأنهم أولاً وأخراً ، ليسوا حمقى يا سيد نجدت انزور ، حتى يذهبوا إلى ابعد من هذا الحد.
عبدالله اسماعيل الوافي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج






















